18/04/02

الأمة ومشاريع التمدد الدولية

كل القوى الدولية حاضرة اليوم بقوة في المنطقة العربية وهو حضور يظهر بجلاء عبر الواجهة السورية حيث تحولت الجيوش الدولية وميليشياتها هناك إلى قوة احتلال غير معلنة. فإلى جانب روسيا توجد قوات إيرانية وأمريكية وتركية وغيرها من القوى والأجهزة المعلومة والمجهولة وهو ما حوّل سوريا إلى أرض مواجهة بين قوى دولية متعددة ومختلفة. لكن الجديد في المشهد هو الصراع المحموم على النفوذ بين القوى الكلاسيكية القديمة والقوى الجديدة أو المتجددة.

 لقد رأت تركيا في تحالف القوى الانفصالية الكردية مع القوات الأمريكية تهديدا لحدودها ولأمنها القومي فتدخلت في عفرين عبر عملية غصن الزيتون أما إيران فهي حاضرة منذ بداية الثورة السورية سواء بشكل مباشر عبر قواتها العسكرية ممثلة في الحرس الثوري الإيراني أو عبر ميليشياتها الإقليمية مثل حزب الله. تُحرّك الولايات المتحدة بما هي القوة الإقليمية الأبرز المشهدَ من بعيد دون أن تتدخل بكل مرئي مباشر إلا في حالات نادرة جدا حتى لا تترك انطباعا بأنها قوة احتلال تسعى إلى ضم سوريا إلى العراق.

هذه القوى الاقليمية والدولية تشكل إذن واقعا على الأرض أي أنها معطى لا يمكن تجاوزه ولا إنكاره بل يفرض التعامل معه لتحقيق التوازنات السيادية اللازمة. تركيا تدافع عن مجالها الحيوي وتواصل إيران تمددها الطائفي نسجا على العراق أما الولايات المتحدة فتتقدم نحو مناطق نفوذ جديدة لم تكن لها من قبل أما روسيا فتملك قاعدة ضخمة على الساحل السوري وهي بوابتها الوحيدة نحو المياه الدافئة في المتوسط كما تربطها بالنظام علاقات قوية واتفاقية دفاع مشترك منذ الأسد الأب.

يمثل اليمن كذلك جبهة أخرى ساخنة تستنزف القوى الخليجية وعلى رأسها السعودية خاصة بعد أن طالت صواريخ الحوثي العاصمة الرياض أكثر من مرة. أما في مصر فإن الانقلاب الدامي هناك لم يخدم أحدا إلا الكيان الصهيوني الذي استفاد بقوة من انتهاء الحلم الديمقراطي بإيصال حاكم مدني عادل إلى مصر.

إن ثورات الربيع كانت فرصة عظيمة من أجل تحرير طاقة الإنسان العربي في هذه البقعة من الأرض حتى يصنع شروطا جديدة لوجوده تحرره من التبعية والاستبداد. لكن قوى الظلم والقمع العربية رأت غير ذلك وهي تعتقد أنه يمكنها الإبقاء على الوضع كما كان وها هي تحصد اليوم أخطاء الأمس بأن حاصرتها كل القوى الدولية والإقليمية بمشاريعها التوسعية لأن من لا يملكك مشروعا لنفسه ولشعبه فسيكون وقودا لمشاريع الآخرين.

إعداد : مركز قصد /  فريق المقالات
التاريخ : 02 /04 / 2018

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

hyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyy