في ظل ما تشهده المنطقة العربية من حراك وتحولات في المشهد والواقع العربي، عدة تساؤلات تساؤلات تطرح نفسها حول  “ربيع” التغيير العربي في ما إذا كان مقدمة للفوضى الخلاقة التي تبنتها الإدارة الأمريكية أو أنه صنيعة مواقع التواصل الاجتماعي ضمن سياق مخططات أمريكية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، أو أنه كان رد فعل منطقياً لشعوب عاشت حالة من الاحتقان والتهميش لعدة عقود من الزمن.
فهل الربيع العربي مجرد انفجارات لحظية سرعان ما تخمد مستجيبة لتدابير ترقيعية من قبيل إدارة الأزمات وامتصاص قوة الدفع الجماعية، أم هي نقطة بداية جديدة تؤرخ لزمن جديد؟

في رد جيلز كيبل على سؤال حول ما إذا كان بعد الربيع العربي شتاء إسلامي، وهل هذا وصف متسّق مع الواقع، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي والخبير في الإسلام والوطن العربي: بل هو مجرد تمثيلنا لهذا الواقع حيث إن استخدامنا لتعبير « الربيع » لوصف الثورات العربية كان يعكس ربيع 1968 في أوروبا، غير أنه في واقع الحال لا يمكن اختزال الواقع في صورة لا الربيع ولا الشتاء.
لا شك في أن الثورات العربية أو الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت عدداً من البلدان العربية خلال السنوات القليلة الماضية، والتي اصطلح على تسميتها إعلامياً بـ « الربيع العربي » كانت بمثابة هزة عنيفة زعزعت كيانات الأنظمة السياسية في المنطقة، علماً أن حدوث الزلزال غالباً ما يكون في المناطق الضعيفة من القشرة الأرضية، ولا شك أن الأزمات الهيكلية التي تعيشها الدول العربية كانت بمثابة هذا الضعف، إلا أن نتائج هذا الزلزال وآثاره لم تكتمل بعد وهذا ما يثير جملة من التساؤلات عن واقع هذا الحراك ومستقبل المنطقة في ظلّه.
فرغم مرور ثلاث سنوات على بداية هذا الحراك إلا أن واقعه اليوم لا يسمح بتحديد رؤية واضحة وجليّة توفّر تصوراً محتملاً لمستقبل المنطقة في ظّل التغيير الحاصل في بعض بلدانها، ذلك أنه حتى اللحظة الراهنة لا يمكننا الجزم بنجاح هذا النموذج أو فشله في تحقيق الأمل المنشود في التغيير الشامل.
فهل الربيع العربي هو حالة انفجار داخلي أم حصيلة تفاعلات محلية وإقليمية، أم أنها نتاج لسياسات دولية؟ وهل الربيع العربي هو فعلاً ثورات شعبية مطلبية أم أنها سيناريو الفوضى الخلاقة المبشّر بها وبالتالي نحن أمام مد سينجرُّ على كل دول المنطقة؟
إن ما يحدث في المنطقة العربية من حراك غير مسبوق وغير متوقع رغم وجود إرهاصات الثورة في كل البلدان العربية وإلى حد الانفجار، جاء نتيجة التراكمات داخل المجتمعات العربية جراء الفساد السياسي والعناء الاقتصادي والتهميش الاجتماعي. من جهة أخرى لا يمكننا الحديث عن ثورة وعن تغيير بمحض المصادفة لأنه لا مصادفة في السياسة، ثم إنه حتى إذا حدثت طفرة في هذا السياق نتيجة ما تحقق « مبدئياً » من إطاحة رؤوس أنظمة وليس بالأنظمة تماماً، فأين نحن اليوم من خطة طريق واستراتيجية لإتمام المشهد الحالي، فهل يثمر الربيع العربي ديمقراطية وتنمية، أم أنه سيتحول إلى خريف التطرف والإقصاء ولكن بأدوات جديدة؟

تحميل الملف

0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *