18/09/19

الفساد عربيا : البنية والوظيفة

المقدمة

الفساد واحد من أضخم الحدائق الخلفية للاستبداد وللإرهاب معا وهو الدعامة التي  تأسست عليها كل الأنظمة التسلطية المتخلفة خاصة منها تلك الواقعة تحت الفعل المباشر للاستعمار في شكله الجديد المعولم. لكن معضلة الفساد التي تجعل من مقاومته أمّ معارك التحرر عربيا هو أنه لم يعد يمثل ظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياسية فقط بل تحّول إلى ظاهرة ثقافية وسلوكية ذات أثر وظيفي مريع. إنّ تطوّر الفساد وتحوله من محلّ الاسم المستقلّ الدال على الظاهرة إلى محلّ الفعل المتعدّي الدال على الحركة والمنتج للظواهر هو أخطر ما يهدد وجود الكيانات العربية الإقليمية ووجود مجتمعاتها.

  1. الفساد الأكبر والفساد الأصغر

درجت الأدبيات النقدية الاقتصادية والمالية خاصة على توزيع الفساد على محورين أساسيين الفساد الكبير أو الأكبر والفساد الصغير أو الأصغر.

الفساد الكبير كما يدل عليه النعت المصاحب هو مجموع الصفقات والمعاملات والأنشطة ذات الحجم المحلي والإقليمي والدولي التي تبلغ قيمتها المادية والعقارية ملايين الدولارات مثل الصفقات التجارية بأنواعها والعمولات الفلكية والسطو العقاري والتهريب المنظم والتفويت في الثروات الوطنية وتبييض الأموال… هذا الحجم من الفساد يدار عادة بآلات ضخمة تتضمن أجهزة الدولة من وزارات وسفارات ورجال أعمال كبار ويرتبط عادة بشركات متعددة الجنسيات وبالبنوك الدولية وصناديق النقد وشبكات مختصّة عابرة للقارات والأوطان والبنوك.

الفساد الأصغر يرتبط بالأفراد أكثر من ارتباطه بالمجموعات فهو بذلك أصغر حجما من الأول في القيمة المادية لعملياته لأنه يتحرّك بشكل فردي مجهري في كثير من الأحيان. يتجلى الفساد الأصغر في عمليات الرشوة أساسا والوساطة والمحسوبية التي تمس المعاملات اليومية للمواطن في علاقته بالإدارة والمؤسسات خاصة. لكن من جهة أخرى ورغم انخفاض قيمته المادية على المستوى الفردي فإن انتشاره الكثيف اليوم في الدول العربية يجعل منه ظاهرة وفعلا أخطر من الفساد الأكبر.

بناء عليه فإن التسمية التصنيفية للفساد تكشف مغالطة ضخمة تغطي الخطر الحقيقي من الظاهرة لأن الفساد الأصغر أكثر كثافة وتواترا وعمقا من الفساد الأكبر وهو أشد مقاومة لفعل الاستئصال من نظيره الأكبر. إن محاسبة مجموعة من رجال الأعمال الفاسدين هي أسهل بكثير من تطهير قطاع الخدمات الصحية مثلا من ظاهرة الرشوة والمحسوبية وتجارة الأعضاء وتهريب الأدوية وتزوير الشهادات الطبية….مثلا.

للاطلاع على بقية المقال : الفساد عربيا : البنية والوظيفة

إعداد : مركز قصد /  فريق المقالات
التاريخ : 17 /09 / 2018

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

hyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyy