18/09/09

المشهد الانتقالي في تونس: جدل الهوية والفساد

 

بعد حوالي ثماني سنوات هي عمر ” الثورة التونسية ” أو مجموع الاحتجاجات الشعبية التي قادت إلى “هروب رئيس الدولة” وسقوط واجهة نظامه لا يزال الصراع على أشده هناك بين مختلف الفواعل السياسية والاجتماعية والحزبية والفكرية حول رهانات المرحلة ومتطلباتها. من جهة أولى تبدو التحديات الاقتصادية أهم ما يطرح على الدولة وعلى الجهاز التنفيذي والسياسي فيها نظرا لطبيعة المؤشرات الاقتصادية التي تنذر بتصاعد الاحتجاجات الشعبية وبموجة اضطرابات جديدة قد تكون مختلفة كثيرا هذه المرة عن موجة 2010. لكن من جهة مقابلة تمعن الأطراف الحاكمة من جهة والنخب المتصلة بها أو الدائرة في فلكها من جهة أخرى في فرض أطروحات أخرى غير الأطروحات الاقتصادية الحارقة.

جدل الهوية والانتماء المشتد في تونس اليوم يمثل إحدى المعارك التي تكاد تفرض فرضا على الساحة سياسيا وحزبيا وإعلاميا وفكريا حيث ينشط الجميع للمساهمة برأيه وتصوره في مسألة لا تعتبر أساسية أو جوهرية حسب شروط السياق وما يفرضه. “مسألة الميراث” أو “قضية المثلية الجنسية” مثلا ليست مهددة للمسار الثوري أو للأمن الوطني وللاستقرار الاجتماعي كما هي مسألة البطالة وضرورة الإصلاح الاقتصادي والمراقبة المالية ومحاربة الفساد وتأميم الثروات ومراجعة عقود التفريط في الثروات الوطنية.

كيف نجحت القضايا الهامشية في تصدر المشهد السياسي والاجتماعي على حساب القضايا المصيرية؟ وما هي أهداف الشحن الإعلامي والسياسي من الدفع في هذا الاتجاه ؟ أم أن هذه القضايا تعتبر أساسية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المسار الانتقالي ؟

لماذا تعود مسائل الهوية إلى سطح المشهد كلما احتدت أزمات البلاد الاقتصادية أو كلما وجدت السلطة السياسية نفسها في مأزق ؟ ما هو دور النخب التونسية في هذه المعركة الدائرة ؟ ما جدية الحرب على الفساد في تونس وما علاقتها بالحرب على الإرهاب ؟

ما هي خطوط التماس بين التحركات الاجتماعية المشروعة وبين تلك الموظفة توظيفا سياسيا ؟ ما مستقبل صراع الهوية على واقع الحريات ؟ وما هو نصيب الحريات الأساسية الفردية والجماعية الشعبية من مطالب المساواة التي ترفعها النخب؟

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

hyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyy