19/01/02

بن سلمان والعلاقات الأمريكية السعودية بعد مقتل خاشقجي

يبحث التقرير الذي أعده غريغوري غوس أستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم الشؤون الدولية بمعهد بوش للحوكمة والقطاع العام تطور العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في ظل  حكم ولي العهد محمد بن سلمان وبعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده باسطنبول التركية.

ويقر التقرير أن على الولايات المتحدة عدم المطالبة بتغيير ولي العهد أو منع وصوله إلى كرسي الملك في المملكة لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد قوة ولي العهد أمام الضغوط الخارجية أو تشجع الصراع داخل عائلة آل سعود مما يمكن أن يجعل المملكة دولة أخرى من الدول العربية غير المستقرة.

ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة تحتاج من السعودية تغيير سلوك لا تغيير أشخاص وهو ما أدركته إدارة ترامب وصهره جاريد كوشنر، وتجسد في الاتصالات الأخيرة من أجل وقف إطلاق النار في اليمن وإنهاء الصراع بين قطر والمحور الإماراتي السعودي. ويدعو التقرير إلى إنهاء قنوات التواصل الخلفية بين كوشنر وبن سلمان، والتي أفشلت الجهود الدبلوماسية المبكرة لكل من تيليرسون وماتيس لوأد مقاطعة قطر في المهد. وفي الشأن اليمني، يدعو التقرير الإدارة الأمريكية إلى إيجاد طريقة ما لجعل إيران ملتزمة، بصفة غير مباشرة، بحل للأزمة، وذلك باعتبارها القوة الوحيدة الخارجية ذات التأثير على الحوثيين.

ويشير التقرير إلى أنه رغم الملايين التي أنفقتها السعودية في تحسين صورتها في واشنطن، فإن للمملكة، في الواقع، عدد قليل، وربما لا، من الأصدقاء في الكونغرس والإعلام ومؤسسات السياسات العامة. ويعتبر قانون جاستا أحد الدلائل الحديثة حول الموقف الأمريكي من السعودية.

ويخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية في حاجة إلى مخاطَب آخر غير الأمير محمد بن سلمان، للالتزام بحلول للمشاكل الخارجية في المستقبل القريب. ولا يمكن أن يكون ذلك محاولة لتغيير ولي العهد أو إزاحته من السلطة للأسباب المذكورة سابقا ولكن لأن وجوها جديدة يمكن أن تعيد الثقة لشركاء السعودية الدوليين.

سياسات بن سلمان.. بين الطموح والإدانة

يشير التقرير إلى أن طموحات ولي العهد السعودي معروفة في الغرب وتلقى التقدير هناك. أراد بن سلمان إنجاز تغييرات اقتصادية وثقافية ودينية وسياسية جديدة في العلاقات الخارجية للمملكة. ورغم أنه من غير الممكن الحكم على هذه التغييرات في أقل من 4 سنوات فإنه يمكن القول، في الشأن الاقتصادي والمتعلق بالسياسة الخارجية، أن العام الماضي كان سيئا  لمحمد بن سلمان سنة سيئة. بعض المشاكل نتاج لطريقة تصرفه والأخرى تعود إلى الوضعية المالية السعودية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وإلى التأثيرات الإيرانية في المنطقة. هذه العوامل صاحبتها سلسلة من الخيارات قصيرة المدى، غير المخطط لها جيدا كان آخرها قتل جمال خاشقجي.

ثقافيا، حقق بن سلمان نجاحا معتبرا بإنهاء الحظر على سياقة المرأة في السعودية المفروض لعقود. ظهر التغيير كذلك في صائفة 2018 حيث شجع الأمير أنشطة الترفيه في المملكة وخفف من ضوابط الاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة ووضع حدودا لقوة الشرطة الدينية ( هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). كل هذه التغييرات تمت بصورة سلطوية من الأعلى إلى الأسفل. ورغم أن هناك من لا يتفق مع هذه السياسات فإنهم لم يكونوا قادرين على التعبير عن معارضتهم. وقد غطت حملة الاعتقالات ضد الناشطين من مختلف الخلفيات الفكرية ، إضافة إلى ناشطات نسوية، على الأثر الذي تركته خطوات بن سلمان المذكورة أعلاه في الغرب. تجدر الإشارة إلى أن لبن سلمان تقدير لما يمكن أن يتحمله مجتمعه.

اقتصاديا، لم تكن النتائج واضحة. وضعت رؤية 2030 كهدف تقليص دور النفط في الاقتصاد السعودي وهذا يعني مجهودا كبيرا لاستقطاب الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي وهو ما يتطلب استثمارا حكوميا داخليا وخارجيا في القطاعات غير النفطية.

ويعود التقرير إلى أحداث فندق الريتز كارلتون، الذي يعتبره أفخم سجن في العالم، حيث تم اعتقال رجال أعمال يمثل بعضهم، أو ربما لا، خطرا سياسيا على بن سلمان رغم أنه جمع كل السلطات بيديه عندما أقال ابن عمه محمد بن نايف من ولاية العهد. مارس ولي العهد أكثر أشكال فرض الضرائب بدائية في أحدث الفنادق ولا يزال غير واضح إذا كانت الصدمة الناتجة عن الاعتقال قد أفضت إلى فساد أقل أم أعادت، ببساطة، توجيه شبكات التأثير الاقتصادي في المملكة.

لا يعرف حجم الأموال التي أخذها بن سلمان في الريتز. تمت المفاوضات في سرية ولم تعلن نتائجها كما لم تكن هناك محاكمات علنية. ويحق التساؤل عن الرسالة السيئة التي وصلت إلى المستثمرين المحليين والأجانب حول رأسمالهم الذي يمكن أن يفقدوه بإجراءات سرية دون التمكن من اللجوء إلى نظام قضائي مستقل.

وبالنسبة إلى القضايا الدولية والإقليمية، واجه بن سلمان في الحرب اليمنية خسائر ببليونات الدولارات وخسائر في القيمة المعنوية للمملكة في الدول الغربية. وأبدت المملكة وحليفتها الإمارات ضعفا دبلوماسيا  في المفاوضات وفية استغلال انتصارات قواتهما على الأرض. ويبدو أنهما ليستا في نفس التوجه من حيث غاياتهما من الحرب.

ولا يأتي قتل خاشقجي من فراغ فالقرار، مثله مثل قرار احتجاز رئيس الوزراء اللبناني وقطع العلاقات مع كندا، يثبت انعدام الحذر في العلاقات الخارجية، ذلك الحذر الذي ساعد النظام السعودي لقرن على البقاء سالما في مواجهة الأزمات الإقليمية.

ويبدو أن ولي العهد يعتقد أن السعودية قوة عظمى يمكن أن تتصرف دون خوف من العقاب مثل روسيا والصين. وقد فهم عمه عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، الذي قاد المملكة من سنة 2005 إلى 2015، حدود القوة السعودية بشكل أفضل.

وحسب التقرير، مثل قتل خاشقجي أزمة دولية، تجاوزت البعد المحلي السعودي، وقد أدى ذلك إلى تراجع كبير في حجم الضيوف في المؤتمر الاستثماري الثاني الذي عقده ولي العهد في الرياض في أكتوبر تشرين الأول 2018 وامتناع آخرين عن الحضور كوزير الخزانة الأمريكي ومديرة البنك الدولي والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ومديري بنوك عالمية. وفي حين كان الهدف من المؤتمر الحصول على 50 بليون دولار أمريكي، لم تتجاوز الاستثمارات 30 بليون دولار من شركة أرامكو الحكومية.

الرّابط

إعداد : مركز قصد / فريق التّقارير
التّاريخ : 02 / 01 / 2019

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

hyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyy