Blog

18/03/04

جرائم الغوطة في ضوء القانون الدولي

عرفت الغوطة الشرقية مؤخرا واحدة من أبشع المجازر التي ذهب ضحيتها أكثر من خمسمائة شهيد من الأطفال والأبرياء حسب الصور التي عجت بها مواقع التواصل الاجتماعي .وصفت المجزرة بأنها “جحيم على الأرض” بسبب الاستعمال المكثف لأشرس أنواع الأسلحة والغازات والقنابل الفتاكة. إن توحش القوات النظامية والمليشيات التابعة للنظام أو بقية القوى التي تتقاتل على الأرض  يوجب الاستفهام عن دور القانون الدولي والمنظمات الدولية في إغاثة المدنيين. إن عجز ما يسمى “المجتمع الدولي” تجاه التطهير العرقي الجاري في سوريا وما يتعرض له الأبرياء والمدنيون من مذابح هناك يوجب إبداء الملاحظات التالية :

  • أول هذه الملاحظات هو أن القانون الدولي صريح وواضح فيما يخص الانتهاكات زمن الحرب حيث تعدّ اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولان الإضافيان إليهاعام1977 أسس القانون الإنساني. يضاف إليها نصوص أخرى مثلبروتوكول جنيف لحظر استخدام الغازات واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980  التي تخص الأسلحة التقليدية واتفاقية أوتاوا حول الألغام الأرضية.

 

  • ينص الفصل الأول من المادة الثالثة لاتفاقية جينيف 1949 على أن ” الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر”.

 

  • إن الانتهاك الصريح للقانون الدولي الانساني يكشف عجز ما يسمى المجتمع الدولي عن تطبيق القانون الذي وضعه. بمعنى أن هذه الاتفاقيات والنصوص والأدبيات والسرديات ليست إلا حبرا على ورق ولا تمتلك الآليات التي تسمح لها بالتحول إلى أمر واقع. بناء عليه فإن المجموعة الدولية ليست سلطة حقيقية تنفيذية بقدر ما هي سلطة معنوية أو أدبية تكتفي بالإدانة والشجب وكتابة التقارير. إن الحرب في سوريا والقمع الوحشي الذي يجابه به النظام ثورة الشعب السوري إنما تقوم بتنفيذ حرفي للجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي.

 

  • إن مجزرة الغوطة الشرقية درس في عجز القانون الدولي إذ تكشف بجلاء أن الأبرياء والمدنيين يشكلون الضحايا الأساسيين في  الحروب والمواجهات المسلحة بل إن الصمت الدولي في مثل هذه الجريمة هو في الحقيقة مشاركة فيها وإن بشكل غير مباشر.

 

  • لا يقتصر العجز في إغاثة المدنيين على المجتمع الدولي بل إن الدول العربية سواء في هيئة أنظمة أو منظمات أو اتحادات أثبتت عجزها عن إنقاذ المدنيين وإسعاف الأطفال والعجّز في مناطق النزاع. هذا العجز الرسمي العربي يكشف بجلاء أن المؤسسات الرسمية العربية ليست غير هياكل جوفاء لا تملك أية قدرة على تنفيذ المبادئ والأهداف التي بعثت من أجلها.

 

  • إن الصمت الدولي والعربي أمام الجرائم الانسانية في سوريا والتي بلغت حدّ الاستعمال المتكرر للسلاح الكيمائي تمثل أدلة قاطعة على عجز الأنظمة الرسمية عن حماية العزل بشكل ينسف أسس القانون الدولي ويشرع لنظام دولي يركز على القوة وعلى السلاح. إن انهيار سلطة القانون وتبخر الاتفاقيات والمعاهدات الراعية لحقوق الإنسان يشكل في الحالة السورية سابقة تاريخية لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية وستكون لها حتما استتباعات خطيرة على المدى المتوسط والبعيد.
تقدير موقف, مميز
About قصد

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *