أزمة الخليج وحصار قطر: قراءة في الجذور والسياق والتداعيات

الإطار العام

تشهد منطقة الخليج العربي منذ أيام قليلة ولا تزال أزمة سياسية هي الأخطر في تاريخها المعاصر حسب كثير من الملاحظين. الأزمة الجديدة جزء من أزمات أكبر تعرفها المنطقة باعتبارها إقليما مركزيا من أقاليم الأمة العربية والإسلامية وهي تشكل بذلك عاملا جديدا يضاف إلى مجموع العوامل التي تحدد طبيعة الوضع السياسي هناك بما هو وضع شديد التأزم بفعل الحروب الواقعة على تخوم الإقليم المباشرة.

ثورات الربيع العربي والحرب ضد الإرهاب وواقع حرية الإعلام وأشكال التحالفات الإقليمية والدولية وغيرها من الملفات الحساسة تتقاطع بقوة وتجد صداها في هذه الأزمة الإقليمية الخطيرة.

لكن من جهة أخرى، تصر دول الحصار، وهما أساسا الإمارات والمملكة العربية السعودية، على التصعيد الذي يبرز في لائحة المطالب التعجيزية المقدمة وجملة الاتهامات الموجهة إلى دولة قطر. هذا التصعيد غير المسبوق ينبئ باحتمال الانتقال إلى وضعيات أخرى قد تعجل بتغيير وجه المنطقة ووجه أنظمتها السياسية بشكل عميق.

الأزمة الخليجية

 تطورت الأحداث بسرعة كبيرة انتهت إلى فرض حصار بري وبحري وجوي على دولة مؤسس في مجلس التعاون الخليجي. الأزمة لا تزال تتفاعل خاصة بعد فرض دول الحصار قائمة من الشروط التي وُصفت دوليا بالاستفزازية من أجل فك الحصار عن دولة قطر.  الشروط تتضمن جملة من الطلبات التي وصفها المسئولون القطريون بأنها شكل من أشكال فرض الوصاية على دولة عضو في الأمم المتحدة وبأنها مس خطير من سيادة القرار الوطني.

 لم تلق دعوات الوساطة التي قادها أمير دولة الكويت ودعا إليها عدد من الشخصيات الدولية، سواء من الولايات المتحدة أو روسيا أو ألمانيا أو فرنسا، أية استجابة، وهو ما يشير إلى أن الأزمة قد تأخذ منحى تصاعديا جديدا.

اليوم يؤكد القطريون من جهتهم على القبول بالتفاوض على أسس واضحة في حين يصر المحاصرون على موقفهم ومطالبة قطر بالرضوخ إلى قائمة الشروط وفي أجل محدد.

يبحث المؤتمر ثلاثة محاور أساسية :

  • السياق وأزمة البيت الواحد :

في هذا المحور، نهدف إلى قراءة المشهد الخليجي بشكل كلي عام من جهة بنية مجلس التعاون نفسه وقدرته على الصمود في وجه هذه الأزمة ومدى تأثير ذلك على مستقبل العلاقات العربية ـ العربية ككل. نسعى، كذلك، إلى تبيّن تأثير هذه الحالة اليوم على مستقبل دول المجلس وعلاقتها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بدول محورية في المنطقة مثل إيران و تركيا وإسرائيل.

  • حصار قطر وحصاد ما بعد ثورات الربيع

نحاول في هذا المحور قراءة الحصار المفاجئ الذي ضرب على دولة قطر وعلاقته بحصاد ما بعد الثورات التي انطلقت من تونس في 17 ديسمبر 2010 . ما علاقة الحصار المضروب على قطر بموقفها من الثورات العربية ومن الانقلابات التي لحقتها ؟ هل تدفع قطر ثمن هذا الموقف، اليوم، بعد العودة المظفرة للثورة المضادة ؟ أم أن الأزمة الخليجية لا علاقة بها بما حدث في دول الربيع ؟

  • الحصاروواقع الحريات : حرية الإعلام نموذجا

ركزت دول الحصار على ضرورة غلق قناة الجزيرة القطرية كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض من أجل رفع  الحصار. قناة الجزيرة مثلت بالنسبة للجماهير العربية، ومنذ تأسيسها، وجهة إعلامية ذات مصداقية نجحت في القطع مع منوال الإعلام العربي الرسمي.

عرفت القناة طوال تاريخها تهديدات كبيرة لعل أهمها تلك التي برزت بعد حرب الخليج واحتلال العراق والتي كادت فيه المحطة الإعلامية العربية أن تتعرض للقصف من قبل القوات الأمريكية والبريطانية تحديدا.  لكنها اليوم، وبعد تجربة قوية خلال ثورات الربيع العربي، تواجه تحديا داخليا من داخل البيت العربي لا من خارجه وتُتهم بدعم الإرهاب وبالتدخل في شؤون الدول العربية.

0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *