يعتبر الفساد ظاهرة قديمة، لكن الجديد فيها هو أن حجم الظاهرة آخذ في التفاقم إلى درجة أصبحت تهدد مجتمعات آثيرة بالانحلال الاجتماعي والرآود الاقتصادي، وقد ارتبط وجود الفساد بوجود النظم السياسية والدول لذلك فهو لا يختص بشعب معين ولا بدولة معينة أو ثقافة دون غيرها من الثقافات فالفساد قضية عالمية، هو موجود في جميع أنحاء العالم ولكن الاختلاف في حجمه وأشكاله ودرجة انتشاره في الزمان والمكان، وأنه في الدول النامية أشد ضرراً وهذا ما تم تأييده من قبل الخبراء الدوليين على أن الفساد أآثر انتشاراً وضرراً في الدول النامية لأسباب متعددة منها ضعف أجهزة الإدارة العامة، أو ضعف الأخلاقيات الوظيفية، غياب الرقابة الفعالة في هذه الدول.
عام 1996 شملت Transparency International لذلك تشير دراسة قامت بها هيئة الشفافية الدولية 54 دولة مختلفة لتعرف على مدى انتشار الفساد فيها، ظهر أن 27 دولة حازت على درجة أقل من 10 درجات يزيد فيها معدل الفساد مع تناقص درجة الدولة على المقياس ولم تضم قائمة 27 دولة الأآثر فساداً هذه سوى دولتين متقدمتين فقط هما إسبانيا وإيطاليا، أما باقي الدول فجميعها نامية.
ويشير تقرير هيئة الشفافية الدولية عام 1999 أن الشرآات الأمريكية هي أآثر الشرآات التي تمارس أعمالاً غير مشروعة، تليها الشرآات الفرنسية، فالصينية فالألمانية، آما يشير التقرير نفسه إلى أن عدد آبيراً من آبار الموظفين في أآثر من 136 دولة يتقاضون مرتبات منتظمة مقابل تقديم خدمات لتلك الشرآات، وتزداد هذه الدول في شرق أسياد وأمريكا اللاتينية.وأنه قد تم اآتشاف قرابة 30 بليون دولار قدمتها الشرآات الأمريكية لتسهيل إبرام أآثر من 60 عقداً للشرآات الأمريكية في الخارج.
لقد عانى الاتحاد الأوروبي من تبعات فضيحة الفساد المالي للمفوضية الأوروبية التي أدت إلى استقالة جميع أعضاء المفوضة بما فيهم المفوض الأوروبي عام 1999.
وفي مسح إجراه البنك الدولي تنازل 3600 منظمة في 69 دولة في عام 1997 تبين أن الفساد يعد من – % العقبات الرئيسة التي تواجهها التنمية في تلك الدولة. ويشير تقرير خاص لصندوق النقد الدولي أن ما بين ( 80 %100 ) من الأموال التي أقرضتها البنوك الأمريكية للدول النامية تعود مرة أخرى إلى الولايات المتحدة وسويسرا وتودع في مصارفها بحسابات شخصية لمسؤولين من تلك الدول.
إن ظاهرة الفساد المالي والإداري أصبحت تهدد أغلب دول العالم وسواء آانت قضايا الفساد صغرى أم آبرى فإنها تشترك جميعها بقاسم مشترك وهو الحصول على الثروة والمال بأي وسيلة آانت شرعية أو غير شرعية. ومما لاشك فيه أن الأسباب السابقة سوف تلقي بظلالها على مهنة المحاسبة من خلال ضرورة تطوير الأنظمة الرقابية (بيئة الرقابة) والمحاسبية فضلاً عن تطوير المهام والمسؤوليات للمحاسبين والمدققين الداخليين والخارجيين والحكوميين لبذل العناية المهنية لمنع واآتشاف وتصحيح عمليات الفساد لتحقيق التنمية الاقتصادية
المستدامة.
وعلى الرغم من التطورات المهنية والتقنية الهائلة التي دعمت مهنة التدقيق على مستوى العالم خصوصاً ومعهد GAO ومكتب المحاسب العام AICPA في ظل الجهود المبذولة من قبل المعهد الأمريكي للمحاسبين إلا أن مهنة التدقيق لم ،IFAC في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الدولي للمحاسبين IIA المدققين الداخليين تواجه مع بداية الألفية الثالثة بمثل ما واجهته من حالة عدم اتزان وضعف وتدهور نتيجة لسلسلة الفضائح المالية والمحاسبية التي أصابت العديد من آبرى الشرآات العالمية، والتي آشفت النقاب عن حجم الفساد المختلط بين القطاعين الحكومي والخاص وتورط قادة سياسيين، وعدم الشفافية المنتشرين في أوساط المال العالمية، وعن توجيه الأدب المحاسبي للمزيد من الاهتمام بدراسة أسباب الفساد وآيفية مكافحته. وفي إطار مكافحة الفساد آظاهرة عالمية فقد أعدت هيئة الأمم المتحدة مشروع اتفاقية دولية لمكافحته في
🙁 صورة آافة وتشير المادة الأولى إلى أن أغراض الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد هي( 1
-1 ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أآفأ وأنفع.
-2 ترويج وتسيير ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة الفساد بما في ذلك استرداد الموجودات.
-3 تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون والممتلكات العمومية.
وتعد هذه الاتفاقية امتداد لاتفاقيات جماعية آثيرة أبرمت خلال عقد التسعينات. وبخصوص الأوضاع في الدول النامية فقد نشرت هيئة الأمم المتحدة وثيقة بعنوان: “الفساد ومبادرات تعزيز النزاهة في البلدان النامية”.
وفي نفس الإطار وضعت الإدارة الأمريكية( 2) آلية جديدة للاستفادة من برامج المساعدات تسمى حساب بهدف تقديم برنامج مساعدات لمجموعة الدول Millennium Challenge Account (MCA) تحدي الألفية الذي عقد بالمكسيك عام 2002 ، آما تم تشكيل هيئة Monterrey النامية، وتأآيد التزامها بتطبيق مقررات مؤتمر للإشراف على تنفيذ برنامج المساعدات Millennium Challenge Corporation (MCC) حكومية مستقلة خلال العام المالي 2004 وما بعد.
وعلى الجانب الآخر نجد أن الدول العربية تقوم بجهود حثيثة مكافحة الفساد على آافة المستويات لمواجهة تمويل عجز الموازنة العامة الناتج عن انخفاض الإيرادات وزيادة النفقات عن النفقات عن طريق تحديث التشريعات المتعلقة بالجرائم الاقتصادية، وتطوير سياسات التصحيح/ الإصلاح الاقتصادي وقد آان موضوع مكافحة الفساد من أهم التكليفات الحكومية الحكومية لما له من تأثير على السياسات المتعلقة بالأجور والأسعار،
آما عقد ونظم العديد من المؤتمرات والندوات، ولكنها ترآزت حول التشريعات والآثار القانونية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالفساد.
ويرى الباحث أنه على الرغم من تأخر أو قصور الدور المحاسبي وخاصة الأآاديمي في مجال مكافحة الفساد الذي ربما يعود إلى اختلاف وجهة نظر المجتمع في الماضي إلى دور مهنة المحاسبة في هذا المجال بقدر الترآيز على العقاب القانوني للمفسدين و/أو صعوبات الكشف عنه، و/أو ترآيز البحث المحاسبي على قطاع الأعمال أآثر من القطاع الحكومي، نجد أن الأدب الاقتصادي( 3) قد قدم العديد من الاسهامات العلمية في هذا
المجال على الرغم من عدم وجود مقياس صادق له أو يحظي بالقبول العام.
وبناء على ما تقدم يحاول الباحث في هذه الورقة الأجابة على التساؤلات التالية:
– ما الفساد وما هي أنوانة ومستوياته وأسبابة وأثارة ومظاهرة ؟.
– ما الجهود الدولية لمكافحة الغساد؟.
– ما المقترحات المحاسبية لمكافحة الفساد؟.

تحميل البحث 

0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *