18/09/12

مصر، أزمة لم يسبق لها مثيل (منظمة العفو الدولية  2017/2018)

كشف التّقرير السّنوي لمنظّمة العفو الدوليّة عن مصر2017/2018 تفاقم أزمة حقوق الإنسان على جميع الأصعدة. فقد شنّت السّلطات حملة “بلا هوادة”  ضدّ المدافعين عن حقوق الإنسان في محاولة لإخراس كلّ صوت ناقد وقامت على سبيل الذّكر لا الحصر بإغلاق “مركز النّديم” وهو مركز يقدّم الدّعم لضحايا التعذيب والعنف كما حوكم النّشطاء بتهمة  “تلقّي تمويل أجنبي للإضرار بالأمن الوطني المصري” ويمكن أن تبلغ عقوبة هذه التهمة قانونيّا الـ25سنة من السّجن. كما صودرت أموال جمعيّات أخرى وتمّ حلّها وإيقاف نشاطها وتعود هذه الصّلاحيات الواسعة التي تتمتع بها السّلطات إلى قوانين جديدة وقّعها الرّئيس السيسي من ضمنها قانون يقضي بالسّجن 5سنوات لكل من ينشر بحثا في مجالٍ حقوقيٍّ أو غيره “دون اذن حكومي”. من جهة أخرى استمرّ سجن الصّحفيين والنشطاء السياسيين والمتظاهرين وتفاقم حجب المواقع الالكترونيّة المعارضة أو التابعة لمنظّمات حقوقيّة ليتجاوز الـ434 موقعا.

“في إبريل/نيسان، صدق الرئيس السيسي على مجموعة جديدة من التعديلات التشريعية تضعف ضمانات المحاكمة العادلة، وتسهل الاعتقال التعسفي، والاحتجاز قبل المحاكمة لآجال غير محددة، والاختفاء القسري، وصدور مزيد من أحكام الإعدام. وتسمح التعديلات كذلك لمحاكم الجنايات بإدراج الأشخاص والهيئات في “قوائم الإرهاب” استناداً إلى تحريات الشرطة وحدها.”

الاحتجاز التّعسّفي والإختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء بالإضافة إلى المحاكمات الجائرة والتّعذيب وضروب من المعاملة السيّئة كلّها تحدث في مصر كـ”أمور معتادة”، فيقبع بعض المواطنين في السّجون الإنفراديّة منذ2013 دون محاكمة و لأجل غير محدّد بينما يلاقي بعضهم الآخر مصرعه أثناء الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الضّرب المبرّح أو الإهمال الطّبيّ، فقد لقي “عشرات السُّجناء” حتفهم بسبب “رفض سلطات السّجن نقلهم للمستشفى للعلاج الطّبّي” كما تتمّ تصفية البعض الآخر في ضروف غامضة فبعد أن شاهد زملاؤه عمليّة اعتقاله من مكان عمله أعلنت الوزارة عن مصرع المدرّس محمد عبد السّتار في “تبادل إطلاق نار مع الشّرطة”. من جهة أخرى استمرّت إحالة المدنيين على محاكم عسكريّة وإصدار أحكام جماعيّة بالإعدام “عقب محاكمات جماعيّة تتّسم بالجور الشّديد”.

 

أمّا بالنّسبة لحقوق المرأة فمازالت النّساء والفتيات في مصر تفتقرن الى الحماية الكافية وتتعرّضن للتّميز “في القانون وفي الواقع العملي” أساسا في قضايا متعلّقة بالعنف الجنسي والعنف “بسبب النوع الإجتماعي”، كما تتعرّض ضحايا العنف الجنسي للخطر في حال قمن برفع قضيّة في الغرض في ظل غياب الحماية القانونيّة الكافية لهنّ، بالإضافة أنّهنّ قد تصبحن عرضة للإتهام فقد “ألقى بعض المسؤولين الرّسميين و أعضاء البرلمان اللوم على ضحايا العنف الجنسي” و ادّعوا أنّ سبب الاعتداء يتمثّل في ارتدائِهنّ لـ”ملابس كاشفة”. كذلك تحرم النّساء من تقلّد مناصب قضائيّة أو حتّى التّرشّح إليها.

” تعرض مئات الأشخاص للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاختفاء القسري على أيدي السلطات، وأُعدِمَ العشرات خارج نطاق القضاء بمنأى عن أي عقاب(…) واستمرت المحاكمات الجماعية الجائرة أمام محاكم مدنية وعسكرية، مع الحكم على العشرات بالإعدام.”

وفي خرق للإلتزامات مصر الدّوليّة بموجب ” عدم اعادة الأشخاص قسرا إلى بلدان يتعرّضون فيها لخطر انتهاك حقوقهم الإنسانيّة” رحّلت مصر الكثير من الاجئين وطالبي اللجوء من بلدان مختلفة كأقلّيّات من الصّين واريتريا وغيرهما “دون السّماح لهم بالإتّصال بمفوّضيّة الأمم المتّحدة السّامية لشؤون الاجئين”.

أمّا بالنّسبة للأقلّيات الدينيّة فقد تواصلت الهجمات و الاعتداءات الطّائفيّة خصوصا ضد الطّائفة المسيحيّة مترافقة بالإفلات من العقاب في ظل اللجوء الى “التسويات العرفيّة بين السلطات المحليّة و الزّعماء الدّينيّن”.

من جهته، يجرّم القانون المصري صراحةَ العلاقات الجنسيّة بين الأفراد من الجنس نفسه، كما يخضع أفراد “مجتمع الميم” الى الملاحقة القانونيّة و في حالات كثيرة الى ال‘تقال و الإخصاع للفحوص الشّرجيّة “وهو عمل يعدّ من قبيل التّعذيب”.

من ناحية أخرى، تتعرّض حقوق العمّال في مصر الى انتهاكات بالجملة وتعمل الحكومة رفقة “اتحاد نقابات عمّال مصر” على اعاقة وحرمان النّقابات المستقلّة من “الاعتراف القائم بحكم الواقع الذي حصبت عليه في عام 2011″ كما يتعرّض العمّال والنّقابيّون الى التوقيف والاحالة الى محاكم عسكريّة كما حصل مع عمال ” شركة اسمنت طرة” الذين شاركوا في احتجاج سلمي إبّان فصلهم عن العمل فأُدينوا بالمشاركة في احتجاج “غير مصرّح به”.

و ختاما، تمّ عن طريق قرار جمهوري صدر سنة 2014 “اعتبار أراضي النوبيين التقليدية مناطق عسكريّة” مع أنّ الدّستور المصري يحوي مادّة “تعترف صراحة بحق أبناء النوبة في العودة الى موطنهم” وتمّ القبض على نشطاء تظاهروا ضد القرار و احتجازهم.

 

إعداد : مركز قصد /  فريق التقارير

التاريخ : 12 /09 / 2018

التّقرير

 

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

hyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyy