18/11/25

هل يجدد القمع شروط الثورات؟

   

    1. مقدمة

من المسلمات الأساسية لمسار التغيير العربي هو أن الشروط التي منها انطلق التغيير لا تزال قائمة إن لم نقل إنها تفاقمت وازدادت وحشية. ففي كامل المجال العربي، ترفع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية تقارير دورية عن حالات الاعتقال القسري والتعذيب والاحتجاز والقتل لنشطاء ومعارضين وكتاب رأي ترى فيهم الأنظمة الحاكمة تهديدا لها ولسياساتها. وليس التقرير الأخير الذي رفعته منظمة العفو الدولية عن الوضع الإنساني في السجون العربية إلا خير دليل على الوضع العام للحقوق والحريات في المنطقة العربية.

هذا الوضع الجديد يؤكد أن النظام الرسمي لم يتعلم من تجربة الربيع والثورات وأنه لا يزال يتحرك في نفس النسق السياسي الذي كان له قبل اندلاع الثورات. لكن السياق الجديد يختلف كثيرا عن السياق السابق باعتبار المعطيات الجديدة الحادثة والمتمثلة أساس في تصدع البناء السياسي العربي وتراجع أداء مؤسساته وضعفه العام أمام الوعي الجمعي الجديد الذي يرى بأن النظام الرسمي العربي صار غير قابل للإصلاح.

      2. أسس نظام الحكم العربي.

منذ تأسيسها في بداية الخمسينات من القرن الماضي، اعتمدت منظومة الحكم العربية على الحكم الفردي الشمولي سواء كان ذلك في منظومات الحكم الوراثية أو الجمهوريات العسكرية. فلم تعترف بالتعددية الحزبية ولا بالمشاركة السياسية وألغت تقريبا كل صور المعارضة السياسية وجعلت من البرلمانات كيانات صورية وواجهات شكلية لا تملك من أمر التغيير والمشاركة السياسية شيئا. بل نشطت في ترسيخ هذا النظام الفردي عبر منظومات القمع والتنكيل التي ارتفعت وتيرتها في السنوات الأخيرة بشكل لم يعد خافيا على أحد.

من جهة أخرى، لم يكتف النظام الرسمي العربي بهذه الصيغة داخليا بل وازاها خارجيا تقارب حثيث مع المنظومات الدولية المعادية للأمة عبر صفقات التسليح الضخمة أو من خلال الهبات والمنح الخيالية التي تتقرب بها الأنظمة العربية إلى الشركات الأجنبية من أجل كسب رضاها وصمتها عن الجرائم المرتكبة في حق الشعوب والأفراد.

ففي قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل بطريقة وحشية في قنصلية بلاده بتركيا يجتهد الرئيس الأمريكي اليوم في التغطية على الفاعل وعن المسؤول الرئيسي عن الجريمة تحت تأثير الصفقات والمنح والوعود بحماية العدو الصهيوني والتطبيع معه عبر صفقة القرن.

كما يعتمد نظام الحكم العربي اليوم على التضليل الإعلامي وتزييف الوعي مستفيدا من حالة فوضى المرجعيات التي تسببت بها ردة فعل الثورات المضادة على موجة التغيير التي تضرب المنطقة. ففي الوقت الذي تراجعت فيه مطالب التغيير بسبب شراسة الثورة المضادة وأبواقها، ارتفعت الأصوات الطاعنة في الثورات بتعلة أنها لم تحقق شيئا ولم تجلب غير الفوضى والدمار. في حين نسيت نفس هذه الأبواق أن مصدر الفوضى لم يكن الثورات التي كانت في مجملها سلمية بل إن مصدرها كان رد فعل الحكومات العربية على هذه الثورات كما هو بين في الحالتين المصرية والسورية.

إعداد : مركز قصد /  فريق المقالات
التاريخ : 25 /11 / 2018

  1. نص المقاربة كاملا:

     

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

hyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyy
yyyyyyyyyyyyyyyy